الشهيد الثاني
121
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
ولا يلزم منه الوجوب . وفي تحريم قطعه نظر ، كغيره من الطهارات . ووجه التحريم من حيث إنّه إبطال للعمل ، وقد تنظَّر فيه المصنّف في البيان مع نقله الإجماع على جواز إبطال الطهارة بعد إكمالها ( 1 ) . وحينئذ يمكن أن يقال بجواز قطعها قبله بطريق أولى لأنّ الطهارة إنّما تصير عملا معتبرا في نظر الشارع بعد الفراغ منها ، أما في أثنائها فلا لعدم اعتبارها شرعا حينئذ . ويمكن الفرق بين الحالين بأنّ الطهارة بعد الإكمال لا يبقي لها فعل يتوجه إليه الإبطال ، بل ينقضي فعلها حين الفراغ منها ، وإنّما الباقي أثرها وهو ليس بعمل ، فلا يدخل في النهي عن إبطال العمل ، بخلاف حالتها قبل إكمالها ، فإنّ العمل حينئذ واقع بالفعل يتصور إبطاله ، فمن ثمّ اختصّ بالإشكال . ( السابع : المباشرة بنفسه ) لغسل الأعضاء ( اختيارا ) أي في حالة كونه مختارا ، وسوّغ مجيء المصدر حالا سهولة تأويله بالوصف ، كقتل صبرا ، وطلع بغتة ، وجاء ركضا ، واحترز بالاختيار عمّا لو اضطرّ إلى المساعد ، فيجوز بل يجب ولو بأجرة مقدورة ( 2 ) ، ويتولَّى النيّة إلى آخر ما ذكر في الوضوء من أحكامه . ( الثامن : الترتيب ) بين الأعضاء الثلاثة ( كما ذكر ) أي كما وقع في الذكر ، فإنّه بدأ بذكر الرأس والرقبة ، ثم بالجانب الأيمن ، ثم بالأيسر . وإنّما يجب الترتيب في غير الارتماس ، فلا بدّ من التنبيه عليه لأنّه قسم الغسل في صدر الباب إليه وإلى غيره . وإنّما يجب الترتيب بين الأعضاء لا فيها ، بخلاف الوضوء لأصالة العدم ، وعدم الدليل ، بل في إثبات دليل الترتيب بين الأعضاء تكلَّف لولا الإجماع ، واستقرب
--> ( 1 ) البيان : 89 . ( 2 ) لم ترد في « ع » و « ش » .